إذا كنت تتطلع إلى السيطرة على صحتك وعافيتك، فإن جدولة موعد طبي يعد خطوة أولى رائعة. سواء كان ذلك فحصًا روتينيًا أو استشارة مع طبيب متخصص، أو موعدًا للمتابعة مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك، فمن المهم أن تضع صحتك في أولوية وأن تأخذ الوقت الكافي لمعالجة أي مخاوف أو أسئلة قد تكون لديك.
تعد أدوية الكورتيزون الأبرز بين الأدوية الشائعة التي تزيد من خطر إصابتك بهشاشة العظام. فبينما يركز المريض على علاج حالته الصحية المزمنة، قد يغفل عن الآثار الجانبية الصامتة التي يمكن أن تخلفها بعض الأدوية الضرورية على صحة العظام. هشاشة العظام ليست حكراً على الشيخوخة وسوء التغذية فقط؛ بل يمكن أن تكون نتيجة مباشرة لعلاجات تهدف إلى تحسين جودة حياتك. إذا كنت تتناول دواءً بانتظام لمرض طويل الأمد، فمن الضروري أن تفهم كيف يمكن لهذه المركبات الدوائية أن تضعف هيكلك العظمي وتجعلك أكثر عرضة للكسور.
تعد مجموعة الكورتيكوستيرويدات، أو ما يُعرف باسم أدوية الكورتيزون، الأشد تأثيراً سلبياً على كثافة العظام. تُستخدم هذه العلاجات بفاعلية كبيرة للسيطرة على الالتهابات الشديدة وحالات المناعة الذاتية (مثل الربو المزمن والتهاب المفاصل الروماتويدي).
الاستخدام طويل الأمد (أكثر من ثلاثة أشهر) أو بجرعات عالية من أدوية الكورتيزون يخل بالتوازن الدقيق لدورة حياة العظام:
عرقلة البناء: تعمل على تثبيط نشاط الخلايا البانية للعظام (Osteoblasts)، مما يعيق عملية تكوين العظام الجديدة وترميم التالف منها.
تسريع الهدم: تزيد من فترة حياة ونشاط الخلايا التي تكسر الأنسجة العظمية.
سوء الامتصاص: تقلل من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، وهو المادة الأساسية لبناء العظام.
لا تقتصر المشكلة على أدوية الكورتيزون فحسب. هناك أدوية شائعة أخرى تتطلب مراقبة لصحة العظام:
أدوية الغدة الدرقية (بجرعات مفرطة): إذا كانت الجرعة التعويضية لهرمون الغدة الدرقية مرتفعة جداً، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسريع عملية دوران العظام وفقدانها بوتيرة سريعة.
مثبطات مضخة البروتون (PPIs): الأدوية المستخدمة لعلاج الحموضة الشديدة وارتجاع المريء. الاستخدام المزمن لهذه الأدوية قد يقلل من حموضة المعدة، وهو ما يعيق امتصاص الكالسيوم والمغنيسيوم من الطعام.
خطوتك الأولى لحماية عظامك: فحص DEXA
نظرًا لهذه المخاطر المحتملة، فإن الإجراء الأهم هو التقييم الاستباقي لصحة عظامك، خاصة إذا كنت تتناول أياً من الأدوية المذكورة بشكل مزمن. يجب عليك مناقشة ضرورة إجراء فحص كثافة العظام (DEXA scan) مع طبيبك.
يقيس فحص DEXA بدقة كثافة المعادن في عظامك، مما يساعد في:
التشخيص المبكر: تحديد ما إذا كنت تعاني بالفعل من انخفاض في كثافة العظام قبل حدوث أي كسر.
توجيه العلاج: مساعدة الطبيب في اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى وصف أدوية وقائية بالتوازي مع علاجك الأساسي.
يجب أن تبدأ مناقشة التدخل الوقائي مع طبيبك في التوقيتات التالية:
قبل البدء بالعلاج طويل الأمد: إذا كان علاجك المزمن سيستمر لأكثر من ثلاثة أشهر (خاصة مع أدوية الكورتيزون)، يجب أن تبدأ التخطيط الوقائي.
عند وجود عوامل خطر إضافية: إذا كنت تعاني من انخفاض في مؤشر كتلة الجسم، أو لديك تاريخ عائلي قوي بهشاشة العظام.
يمكنك تقليل الأثر السلبي للأدوية المزمنة من خلال تبني استراتيجية وقائية شاملة:
تعزيز التغذية والمكملات: تأكد من تلبية احتياجك اليومي من الكالسيوم وفيتامين (د)، وقد تحتاج إلى مكملات بجرعات أعلى أثناء تناول أدوية الكورتيزون.
التمارين الحاملة للوزن: المشاركة في الأنشطة التي تحمل وزن الجسم (كالمشي السريع واستخدام الأوزان الخفيفة) تحفز نمو العظام وتقويتها.
المراجعة الدوائية والجرعات: العمل مع الطبيب لضمان أنك تتناول أقل جرعة فعالة ممكنة.
تعديل السلوكيات المُفاقِمة للخطر: تجنب التدخين، حيث يزيد التدخين بشكل كبير من فقدان العظام ويعيق امتصاص الكالسيوم، مما يضاعف الخطر الناتج عن الأدوية.
الخلاصة
إن الوعي بالمخاطر، وتعديل نمط حياتك، واتخاذ خطوات وقائية استباقية هو المفتاح للتعايش الناجح مع الأمراض المزمنة. وتذكر دائماً أن أدوية الكورتيزون – رغم أهميتها الكبيرة في علاج كثير من الحالات – تحتاج لاستخدام دقيق وتحت إشراف طبي، لأن العلاج الضروري يجب أن يحسن جودة حياتك، لا أن يأتي أبداً على حساب متانة وقوة هيكلك العظمي