إذا كنت تتطلع إلى السيطرة على صحتك وعافيتك، فإن جدولة موعد طبي يعد خطوة أولى رائعة. سواء كان ذلك فحصًا روتينيًا أو استشارة مع طبيب متخصص، أو موعدًا للمتابعة مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك، فمن المهم أن تضع صحتك في أولوية وأن تأخذ الوقت الكافي لمعالجة أي مخاوف أو أسئلة قد تكون لديك.
تعد خشونة الركبة (Osteoarthritis) حالة تدهورية مزمنة تصيب الغضاريف والمفاصل، وتؤدي إلى الألم، والتيبس، وتقييد الحركة. ورغم أهمية العلاج الدوائي والمتابعة الطبية، يظل النشاط البدني المُخصص حجر الأساس في التعامل مع هذه الحالة، إذ يساعد على تقوية العضلات الداعمة وتقليل الضغط الميكانيكي الواقع على المفصل المصاب.
الحفاظ على الحركة ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة لتغذية الغضروف وتحسين مرونة الأوتار والأربطة المحيطة بالمفصل، ولذلك تعد تمارين خشونة الركبة جزءًا أساسيًا من أي خطة علاجية أو وقائية.
تعتمد الوقاية بشكل أساسي على تقليل الإجهاد الميكانيكي على المفصل والحفاظ على صحة الركبة على المدى الطويل، وذلك من خلال عدة محاور مترابطة:
الحفاظ على وزن صحي
التحكم في الوزن يُعد العامل الوقائي الأهم، لأن زيادة الوزن ترفع الضغط على مفصل الركبة بشكل مباشر.
تقوية العضلات بانتظام
بناء قوة مستقرة في عضلات الفخذ الأمامية والخلفية وعضلات الأرداف يوفر دعماً فعّالاً للمفصل ويقلل من الصدمات أثناء الحركة.
الحركة الدائمة
تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة. الحركة المنتظمة تساعد على زيادة إفراز السائل الزلالي المسؤول عن تزييت المفصل وتقليل التيبس.
تجنب الأنشطة عالية التأثير
من الأفضل تقليل الجري العنيف والقفز المتكرر، والاتجاه إلى أنشطة منخفضة التأثير مثل المشي المعتدل أو السباحة، مع الحرص على ارتداء أحذية داعمة ومناسبة.
قبل البدء في أي برنامج رياضي، يجب معالجة العوامل التي تزيد من الحمل على الركبة.
أهم هذه العوامل هو فقدان الوزن، حيث تشير الدراسات إلى أن كل كيلوغرام يتم فقدانه من وزن الجسم يقلل الضغط على مفصل الركبة بمقدار 3 إلى 4 كيلوغرامات أثناء المشي.
الوصول إلى مؤشر كتلة جسم صحي يساهم بشكل مباشر في تقليل الألم وإبطاء تطور الخشونة، ويُعد الهدف الأول في العلاج التحفظي.
الهدف من هذه التمارين هو تحسين اللياقة العامة والحفاظ على نطاق حركة المفصل دون تعريضه لإجهاد زائد.
1. السباحة والتمارين المائية
تُعد السباحة من أفضل التمارين لمرضى خشونة الركبة.
الماء يدعم وزن الجسم ويقلل تأثير الجاذبية، ما يسمح بالحركة وتقوية العضلات دون تحميل زائد على المفصل.
كما أن درجة حرارة الماء الدافئة تساعد على تقليل التيبس، وتوفر مقاومة لطيفة تساهم في تقوية العضلات بأمان.
ينصح بالبدء بالتمارين في الماء الضحل قبل الانتقال إلى السباحة الحرة.
2. ركوب الدراجات الثابتة
ركوب الدراجة الثابتة يسمح بحركة سلسة ومنتظمة للركبة ضمن نطاق آمن.
يجب ضبط المقعد بحيث تكون الركبة مثنية قليلًا عند أدنى نقطة في الدورة، لتجنب فرط التمدد.
يُفضل البدء بمقاومة خفيفة، وزيادة المدة تدريجيًا قبل زيادة الشدة.
يساعد هذا التمرين بشكل خاص على تقوية العضلة الرباعية، وهي من أهم العضلات الداعمة لمفصل الركبة.
المدة المناسبة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يوميًا بوتيرة ثابتة.
تقوية العضلات المحيطة بالركبة تقلل العبء الواقع على المفصل وتعمل كوسيلة امتصاص صدمات طبيعية.
3. تمرين الجلوس على الكرسي
هذا التمرين يستهدف العضلة الرباعية وعضلات الأرداف دون تحميل زائد على الركبة.
يتم الوقوف أمام كرسي ثابت مع مباعدة القدمين بعرض الكتفين، ثم الجلوس ببطء والوقوف مرة أخرى مع الحفاظ على استقامة الظهر.
يفضل الضغط على الكعبين أثناء الحركة، مع تجنب تقدم الركبتين كثيرًا للأمام.
عدد التكرارات المناسب من 10 إلى 15 مرة، بمجموعتين إلى ثلاث مجموعات حسب القدرة.
4. تمرين رفع الساق المستقيمة
يعد من أكثر التمارين أمانًا، خاصة في المراحل المبكرة من الخشونة.
ينفذ بالاستلقاء على الظهر، مع ثني إحدى الركبتين وإبقاء الأخرى مستقيمة.
يتم رفع الساق المستقيمة ببطء حتى مستوى الركبة المثنية، مع شد عضلات الفخذ.
يثبت الوضع لبضع ثوانٍ ثم تُنزل الساق ببطء.
يكرر التمرين 10 مرات لكل ساق، ويمكن إضافة وزن خفيف بعد التعود.
5. تمرين انزلاق الكعب
يهدف هذا التمرين إلى تحسين مرونة المفصل وزيادة نطاق الحركة، خاصة بعد فترات التيبس.
يتم الاستلقاء على الظهر ومد الساقين، ثم سحب الكعب ببطء باتجاه الأرداف مع ثني الركبة قدر الإمكان دون ألم حاد.
يُعاد الكعب إلى وضع البداية ببطء مع بقائه ملامسًا للأرض.
يكرر التمرين من 10 إلى 15 مرة في مجموعتين.
متى يجب التوقف عن التمرين واستشارة الطبيب؟
يجب التوقف فورًا عن أي تمرين يسبب ألمًا حادًا أو مفاجئًا.
كما يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمر الألم لأكثر من ساعتين بعد التمرين، لأن ذلك قد يدل على إجهاد زائد للمفصل.
كيف أتعامل مع التيبس الصباحي قبل التمارين؟
يُنصح باستخدام الكمادات الدافئة لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم البدء بتمارين خفيفة جدًا لزيادة مرونة المفصل قبل تحميل الوزن عليه.
الخلاصة
الالتزام بتمارين منخفضة التأثير مثل السباحة وركوب الدراجة، إلى جانب تمارين التقوية الموضعية، يعد خط الدفاع الأول في علاج خشونة الركبة.
الاستمرارية، مع التحكم في الوزن، تساهم في تقليل الألم، وتحسين الحركة، وتأخير الحاجة إلى التدخلات الجراحية.
ويظل استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي خطوة ضرورية لاختيار التمارين الأنسب لكل حالة.