لم يعد استبدال المفصل هو الخيار الوحيد لمرضى خشونة الركبة. بفضل التطورات الحديثة، تتوفر الآن مجموعة واسعة من أساليب علاج بالتردد الحراري والعلاج بدون جراحة التي تهدف إلى تسكين الألم، تأجيل التدهور، وتحسين وظيفة المفصل. نستعرض هنا مقارنة بين أبرز هذه التقنيات المتاحة حاليًا.
ما هو التردد الحراري؟
هو إجراء تدخلي بسيط يُعد تقنية متطورة لتسكين الألم طويل الأمد عبر التحكم في الإشارات العصبية. يعتمد علاج بالتردد الحراري على استخدام تيار كهربائي يولد حرارة لتعطيل الأعصاب الحسية المسؤولة عن نقل الألم من مفصل الركبة.
مزايا وعيوب التردد الحراري
الهدف: التردد الحراري هدفه تسكين الألم (مسار عصبي)، بينما الخلايا الجذعية هدفها التجديد والترميم (مسار بيولوجي).
المزايا: يتميز بـ: فعالية سريعة جدًا في تخفيف الألم (خلال أيام)، فترة نقاهة قصيرة، ومناسب للمراحل المتقدمة التي لا يمكن إصلاحها. أما الخلايا الجذعية فميزتها هي إمكانية إصلاح الضرر وإبطاء تقدم المرض على المدى الطويل.
العيوب: التردد الحراري لا يعالج سبب الخشونة (التآكل)، ونتيجته مؤقتة (عادة 6-18 شهراً). الخلايا الجذعية تحتاج وقتًا أطول لظهور النتائج، وتكلفتها أعلى، وقد لا تكون فعالة في التآكل الشديد.
ما هي الخلايا الجذعية؟
الخلايا الجذعية هي خلايا غير متمايزة تمتلك قدرة فريدة على التجدد الذاتي والتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا حسب حاجة الجسم، مثل الخلايا الغضروفية أو العظمية أو العضلية. تُعد هذه الخلايا الأساس في عمليات الإصلاح الطبيعي داخل الجسم، حيث تعمل كخزان حيوي يُستخدم لتعويض الخلايا التالفة وإعادة بناء الأنسجة المتضررة.
مزايا وعيوب الخلايا الجذعية
الهدف: يهدف علاج الخلايا الجذعية إلى إصلاح وتجديد المفصل وليس مجرد تخفيف الألم. فعند حقن الخلايا الجذعية داخل مفصل الركبة، تقوم بتحفيز تجديد الأنسجة المتضررة.
المزايا:
تعمل على إصلاح الأنسجة المتضررة، وليس فقط تخفيف الألم.
تقلل الالتهاب المزمن داخل المفصل بشكل طبيعي.
نتائجها طويلة المدى مقارنة بالحقن التقليدية.
تساعد في تحسين الحركة والوظيفة وتقليل الاحتياج للجراحة.
العيوب:
تحتاج وقتًا أطول لظهور النتائج مقارنة بالتردد الحراري.
فعاليتها تقل في المراحل المتقدمة جدًا (Grade 4) بسبب فقدان الغضروف بالكامل.
تكلفتها أعلى لأنها تعتمد على تقنية معملية وتجهيزية متطورة.
قد تحتاج إلى دمجها مع علاجات أخرى للحصول على أفضل نتائج.
الفرق بين التردد الحراري والخلايا الجذعية
إذا كان الهدف هو تسكين الألم القوي والمستمر، خاصة في المراحل المتقدمة أو بعد العمليات، فالتردد الحراري هو الحل الأنسب لأنه يعالج الإحساس بالألم مباشرة. أما إذا كان الهدف هو تحسين حالة المفصل وإبطاء تطور الخشونة بآلية بيولوجية حقيقية، فإن الخلايا الجذعية تقدّم الخيار الأقوى، خاصة في درجات الخشونة المتوسطة.
أولاً: العلاجات القائمة على الحقن والتجديد البيولوجي
تعتبر هذه الحقن هي أساس العلاج بدون جراحة، وتتراوح أهدافها بين التزليق الميكانيكي وحتى التجديد البيولوجي للأنسجة.
أ. حقن الخلايا الجذعية (Stem Cell Therapy): قمة التجديد البيولوجي
آلية العمل بتوسع: يتم سحب الخلايا الجذعية الوسيطة (MSCs) من مصدر ذاتي (غالبًا الدهون أو نخاع العظم) تحت تخدير موضعي، ثم يتم تركيزها وحقنها مباشرة في المفصل. تعمل هذه الخلايا كمعامل صغيرة، حيث تطلق جزيئات مضادة للالتهاب قوية وعوامل نمو متعددة، وتساهم في إبطاء تآكل الغضروف وتجديد الخلايا التالفة من خلال قدرتها على التمايز (التحول) إلى أنواع مختلفة من الخلايا، بما في ذلك الخلايا الغضروفية (Chondrocytes). هذا يساهم في بناء بيئة مفصلية صحية.
الدور الأمثل: الأفضل للمراحل المتوسطة (Grade 2-3) حيث يوجد غضروف متبقي يمكن تحفيز إصلاحه.
الفعالية: تظهر النتائج تدريجيًا خلال عدة أسابيع، والهدف هو توفير راحة طويلة الأمد وإبطاء تطور المرض.
ب. حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)
آلية العمل بتوسع: يتم استخلاص عينة دم وريدي من المريض، ثم تُوضع في جهاز طرد مركزي (Centrifuge) لمعالجتها للحصول على بلازما ذات تركيز عالٍ من الصفائح الدموية. هذه الصفائح غنية بعوامل النمو (مثل PDGF، TGF-$\beta$) التي عند حقن البلازما في المفصل، تُحفز شفاء الأنسجة، تقلل الالتهاب، وتُحسن بيئة المفصل عن طريق تحفيز الخلايا المحلية على العمل. وهي آمنة لأنها مادة ذاتية مستخلصة من جسم المريض.
الدور الأمثل: علاج ممتاز للمراحل الخفيفة والمتوسطة، كما أنه فعال في علاج إصابات الأوتار والأربطة المحيطة بالركبة.
الفعالية: عادة ما تحتاج إلى عدة جلسات (2-3 جلسات) متباعدة، وتستمر فاعليتها من 6 أشهر إلى سنة.
ج. حقن حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid - HA)
آلية العمل بتوسع: يُعرف باسم "الحقن الزيتي" أو Viscosupplementation. حمض الهيالورونيك هو المكون الأساسي للسائل الزلالي (السائل المزلق للمفصل) ويمنحه لزوجته الضرورية. حقنه يعزز لزوجة المفصل، ويزيد من مرونة السائل، ويقلل الاحتكاك الميكانيكي بين عظام المفصل. كما أن له تأثيرات مضادة للالتهاب خفيفة. قد يتطلب الإجراء حقنة واحدة أو مجموعة من الحقن الأسبوعية.
الدور الأمثل: علاج أعراضي ميكانيكي جيد للمراحل الخفيفة والمتوسطة، ولكنه لا يملك القدرة التجديدية للبلازما أو الخلايا الجذعية.
الفعالية: يركز على تحسين الحركة وتخفيف الألم الناتج عن الاحتكاك، ويستمر تأثيره عادة من 6 إلى 12 شهرًا.
ثانياً: علاج بالتردد الحراري
بينما تركز العلاجات المذكورة أعلاه على المفصل نفسه، يتميز علاج بالتردد الحراري بكونه تقنية تهدف للتحكم الفوري والمباشر في الإحساس بالألم، مما يجعله الحل الأمثل للألم المزمن.
الهدف الجوهري: تسكين الألم المزمن وتوفير راحة طويلة الأمد (6-18 شهرًا)، وليس إصلاح التلف الهيكلي.
آلية العمل المتقدمة: يعتمد على توجيه إبرة خاصة تحت الأشعة نحو الأعصاب الحسية الركبية، واستخدام موجات الراديو لتوليد حرارة دقيقة (85°C)، مما يحدث تعطيلاً آمناً لهذه الأعصاب دون التأثير على حركة المفصل.
التردد الحراري المبرد: تستخدم هذه التقنية الحديثة لضمان تعطيل مساحة عصبية أكبر وأكثر شمولاً، مما يرفع معدلات نجاح علاج بالتردد الحراري ويطيل مدة التسكين.
دوره في المراحل المتقدمة: الخيار الأقوى في المراحل المتقدمة (Grade 4)، وللمرضى الذين يعانون من ألم مستمر بعد جراحة تغيير المفصل أو لديهم موانع صحية للجراحة.
ثالثاً: باقي أساليب العلاج بدون جراحة
تشمل الخطة العلاجية الفعالة عناصر أخرى ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها:
العلاج الطبيعي والتأهيل: تقوية العضلات المحيطة بالركبة (خاصة العضلة الرباعية)، مما يخفف الحمل عن المفصل المصاب. يعتبر هذا علاجًا أساسيًا يجب دمجه مع كل التقنيات الأخرى.
التحكم في الوزن: يُعد إنقاص الوزن حتى بضعة كيلوغرامات أمرًا حاسمًا، حيث يقلل كل كيلوغرام من وزن الجسم الضغط على الركبة بمقدار ثلاثة أضعاف.
العلاج الدوائي والمسكنات: استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو المسكنات الموضعية لتخفيف الالتهاب والألم المؤقت.
حقن الكورتيزون: حقن الكورتيزون
(Corticosteroids) هو إجراء سريع يهدف إلى تقليل الالتهاب والتورم الحاد في المفصل. يعمل الكورتيزون كمضاد قوي للالتهاب، مما يوفر راحة سريعة من الألم. ومع ذلك، يُفضل عدم تكراره بكثرة (عادة لا يزيد عن 3-4 مرات سنويًا) لتجنب تأثيره السلبي المحتمل على الأنسجة الغضروفية على المدى الطويل.
الخلاصة:
إذا كان الهدف هو الراحة السريعة والقوية والدائمة للألم المزمن (6 أشهر فأكثر)، خاصة في المراحل المتقدمة، فإن علاج بالتردد الحراري هو الخيار الأفضل.
إذا كان الهدف هو تجديد الأنسجة وإبطاء المرض، فـالخلايا الجذعية هي الأقوى، تليها البلازما.
يعد التقييم الطبي الدقيق لدرجة الخشونة ونمط الألم هو الخطوة الأولى لتحديد أفضل مزيج من هذه العلاجات. التأكيد على أن القرار يتخذ بناءً على درجة الخشونة والاستشارة الطبية هو المفتاح لتحديد المسار العلاجي الأمثل.

